تصمیم حدیقة دیدار - بابلسر
يقع مشروع تصميم "حديقة ديدار" في إحدى المناطق الحضرية الحساسة في بابلسر، في موقع يحمل ذاكرة المدينة التاريخية: وهو محيط مبنى البلدية القديم الذي يعود إلى «العصر القاجاري». تطلبت مواجهة هذا السياق القيّم تبني نهج يتجاوز التنسيق التقليدي للمواقع، بهدف تعريف الفضاء «كمفصل حضري» يربط بين الماضي التاريخي والنسيج الحضري المعاصر. مع بناء المبنى الجديد للبلدية وتغيير وظيفة الهيكل القاجاري، تقرر تحويل فناء المبنى من منطقة إدارية مغلقة وقليلة الحركة إلى مساحة عامة مفتوحة وفعالة.
- اسم المشروع: حديقة ديدار (بوستان دیدار)
- المصمم: مجموعة أوميد حسينيان الهندسية
- المساحة: 3200 متر مربع
- الموقع: بابلسر، محيط البلدية القديمة
- النوع: حديقة جيب (Pocket Park)

في «مجموعة أوميد حسينيان الهندسية»، كان هدفنا هو تعزيز نصيب الفرد من المساحات الخضراء وتلبية حاجة المدينة المُلحة للمناطق التفاعلية. لقد اخترنا نموذج "حديقة الجيب" (Pocket Park) لتنشيط هذا الجزء من النسيج الحضري على نطاق صغير، ولكن بتأثير كبير، مما يوفر بيئة آمنة وجاذبة للمواطنين. يتأسس الهيكل الهندسي للمشروع على إعادة قراءة وتجريد النموذج الأصلي للحديقة الایرانية "جهار باغ". سعى التصميم إلى الحفاظ على الروح الهندسية والانتظامية للحديقة الفارسية، مع منح هيكلها تعبيراً عصرياً يتناسب مع قيود الموقع والمتطلبات الحالية.



توجّه المحاور البصرية والحركية الزائر، كما في النموذج الكلاسيكي، ولكن الوجهة النهائية لهذه المحاور قد تغيرت جوهرياً. ففي نقطة تقاطع المحاور، تم استبدال الكليشيه التقليدي للحوض أو الكشك بعنصر نحتي حجْمي غير منتظم. هذا التحول الاستراتيجي يمنح المشروع هوية معاصرة مع تجنب التقليد الحرفي. هذا العنصر المركزي، الذي يعمل كنقطة محورية للمشروع، هو مزيج فني ومعقد من المواد: هيكله الرئيسي من الخرسانة المكشوفة (التي ترمز إلى الثبات)، بينما يتضمن غلافه ألواح زجاجية مضيئة وشكلاً خطياً بالبلكسيجلاس، مما يضفي نعومة ثقافية على الكتلة الخرسانية الصلبة.
في الطبقة الوظيفية وسيناريو الاستخدام، كان مفهوم "اللقاء" (ديدار) والتفاعل الاجتماعي هو المحور الأساسي لجميع قرارات التصميم. لهذا الغرض، تم تصميم مجموعة متنوعة من مساحات التوقف، يقدم كل منها جودة فراغية مختلفة، بدءاً من مساحة "الأوديون" (المقاعد المتدرجة) التي تتيح مشاهدة الفعاليات والتجمعات الصغيرة، وصولاً إلى المعارض الجدارية والمقاعد المدمجة، وجميعها مُوزّعة لتعزيز الجدلية الاجتماعية.




لكن الأهم هو التزام "حديقة ديدار" بمبادئ "التصميم الشمولي" (Universal Design) والعدالة المكانية. تم تجهيز جميع المسارات والمنحدرات ونقاط الوصول بتفاصيل دقيقة لاستيعاب المستخدمين ذوي الإعاقة الحركية، كما أن دمج الأرصفة اللمسية (Tactile Paving) للمكفوفين يعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الأخلاقية للمشروع، ويحقق الحق في المدينة لجميع المواطنين.


في تصميم المناظر الطبيعية، كانت استراتيجيتنا هي احترام بيئة الموقع وتجنب التدخل المُدمّر. تم الحفاظ بعناية على الأشجار القديمة والمُسجلة التي تشكل جزءاً من سجل الموقع التاريخي، وشُكِّل التصميم بمرونة حولها. إلى جانب هذه الطبقة الخضراء التاريخية، تم تطوير غطاء نباتي جديد باستخدام أنواع محلية متوافقة مع مناخ الشمال (مثل الحمضيات)، بالإضافة إلى أشجار الصفصاف الباكي بالقرب من مناطق الجلوس، مما يوفر أقصى قدر من الظل ويخلق أجواءً شعرية للمستخدمين.


سيناريو الإضاءة الليلية مُهندس بدقة لتعزيز الأمن وقابلية قراءة الفضاء؛ حيث تقوم الإضاءة الخطية المدمجة في الرصف بإعادة إنتاج وتتبع محاور جهار باغ الرئيسية في الظلام. كما تساهم الإضاءة المخفية تحت المقاعد الخرسانية والطوبية في فصلها بصرياً عن الأرض، مما يمنحها إحساساً بالخفة والتعليق، ويحافظ على الترابط البصري لمكونات الحديقة على مدار الساعة.
