تصمیم ممشی شارع فلسطین - بابلسر
يمثل مشروع ممر فلسطين للمشاة في بابلسر (بطول 400 متر تقريباً)، مثالاً بارزاً على التدخل في التصميم الحضري المعاصر، ويهدف إلى إعادة تعريف هوية حضرية مفقودة على طول نهر بابلرود. يعمل هذا المحور الاستراتيجي كمفصل حضري حيوي، يربط بين الجانب الشرقي الغني تاريخياً (السوق، المدينة القديمة) والجانب الغربي (مناطق السياحة الساحلية) عبر جسر المدينة القديم التاريخي، مما يعزز الدورة الاقتصادية والثقافية للمدينة.
- اسم المشروع: ممر فلسطين للمشاة
- المصمم: مجموعة أوميد حسينيان الهندسية
- طول المحور الرئيسي: حوالي 400 متر
- الموقع: بابلسر، ضفة نهر بابلرود
- النوع: إحياء حضري، هندسة المناظر الطبيعية، وتنمية السياحة

كان التحدي المحوري للمشروع هو التوفيق بين هيمنة المركبات والضرورة البشرية. قمنا بتحويل شارع كان يعتمد على السيارات بشكل رئيسي إلى منطقة مخصصة للمشاة. هذا الإجراء لم يستعد الأولوية المكانية للمشاة فحسب، بل حقق سكينة بصرية وسمعية على ضفة النهر، كانت مفقودة تحت سيطرة المركبات. وقد أتاحت إضافة موقف سيارات مفتوح عند المدخل إدارة تدفق الزوار وتسهيل وصول أساطيل السياحة.



- تصميم المناظر الطبيعية: جدلية الشكل، النسيج، والبيئة
يؤسس النظام الشكلي حواراً متطوراً بين الهندسة السائلة والهندسة الثابتة. فاستخدام الخطوط العضوية والمنسابة في تصميم الرصف والأحواض هو استجابة معمارية مباشرة للتدفق الطبيعي لنهر بابلرود وتعبير عن احترام السياق البيئي للموقع، بما في ذلك الحفاظ على الأشجار المعمرة القائمة. وعلى النقيض من هذه السيولة، تم وضع أشكال هندسية ثابتة على شكل أقواس وإطارات مكعبة بشكل استراتيجي. تعمل هذه العناصر كأدوات لتأطير المناظر الخاضعة للتحكم، وتحويل حافة النهر إلى سلسلة من المعارض الحضرية وتحديد مناطق التأمل المتميزة.


في اختيار المواد (Hardscape)، تم التركيز على الجودة اللمسية (Haptic Quality) والمتانة. تم اختيار كتل رصف النوستاليت (Nostalit) للممر الرئيسي لاستحضار الإحساس المتين والغني ثقافياً لممرات المشاة التاريخية الأوروبية، مما يوفر نسيجاً متيناً ومقاوماً للانزلاق. وانسجاماً مع مبدأ العدالة المكانية والتصميم الشمولي (Universal Design)، تم دمج أرضيات حسية خاصة للمكفوفين بسلاسة على طول المسار. علاوة على ذلك، تُستخدم التباينات في نمط ترتيب النوستاليت كمعالم نسيجية حول العقد الوظيفية (المقاهي والأكشاك)، مما يحدد المناطق الوظيفية ضمنياً مع الحفاظ على الاتساق البصري العام للمسار.



- البرمجة، الاستدامة، والإضاءة الحسية
تمت برمجة الممر لضمان التنشيط على مدار الساعة بمزيج من الوظائف الدائمة والمؤقتة. تشمل العناصر الدائمة محطتين لقوارب الترفيه (على طول محور 400 متر)، وأكشاك خدمات، وثلاثة مقاهي بتصميم مينيمالي توفر مراكز اجتماعية حيوية. يعد تزويد هذه المقاهي بألواح شمسية بياناً واضحاً للاستدامة، حيث يعلن عن التزام المشروع بدمج الطاقة المتجددة في المجال العام. ويعزز إضافة جاليري جداري مؤقت قدرة المشروع على استضافة فعاليات فنية وثقافية متغيرة، مما يزيد من رأس ماله الاجتماعي.


تم تصميم سيناريو الإضاءة الليلية بدقة من أجل التوجيه السلبي (Passive Guidance) وتعزيز الأجواء. تخلق الأضواء الخطية المستمرة المثبتة أسفل حواف أحواض الزهور مساراً بصرياً ينقل ضمنياً إحساساً بالتدفق والحركة للمستخدمين. وفي نقاط التجمع الرئيسية (المقاهي والأكشاك)، يتم تعديل شدة الإضاءة ودرجة حرارة اللون (كلفن) للشرائط الخطية بمهارة، مما يبرز هذه المناطق بصرياً في التسلسل الهرمي البصري الليلي ويساهم في خلق تجربة حضرية جاذبة ومتعددة الطبقات.
