كيف تستخدم شركات العمارة الرائدة الذكاء الاصطناعي في عام 2026؟
هذه المقالة مبنية على «كيف يستخدم المعماريون الذكاء الاصطناعي وسيستخدمونه في عام 2026 وما بعده» من تأليف فيليب برنشتاين وفينسنت غيريرو من كلية العمارة بجامعة ييل، وقد نُشرت في الأصل في مجلة RIBA Journal.
يشهد الذكاء الاصطناعي تحولًا سريعًا في الممارسة المعمارية، متجاوزًا توليد الصور ليشمل إدارة المعرفة، وتحليل التصميم، وأتمتة سير العمل، وتطوير البرمجيات. في هذه المقالة المنشورة في RIBA Journal، يستعرض الباحثان في كلية العمارة بجامعة ييل، فيليب برنشتاين وفينسنت غيريرو، كيفية استخدام شركات العمارة للذكاء الاصطناعي حاليًا، وكيف يمكن لهذه التقنيات أن تعيد تشكيل المهنة خلال السنوات القادمة.
يجادل المؤلفان بأن العمارة تاريخيًا لم تكن تتعلق بحل مشكلات محددة بوضوح بقدر ما كانت تتعلق بما أسماه مؤرخ العمارة ستانفورد أندرسون «الانشغال بالمشكلة» (problem worrying)، وهو عملية تكرارية لاستكشاف الأفكار واختبارها وتنقيحها. وبينما يتفوق الذكاء الاصطناعي في معالجة المعلومات وتوليد الحلول، فإن الجوانب الإبداعية والقائمة على الحكم في التصميم المعماري تظل إنسانية في جوهرها.
وبناءً على مناقشات مع شركات العمارة والهندسة والبناء (AEC)، تحدد المقالة أربعة مجالات رئيسية لاعتماد الذكاء الاصطناعي:
1. سير عمل التصميم البصري
تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتوليد وتعديل التصاميم البصرية، وإنشاء الفيديوهات، وتطوير بيئات افتراضية غامرة. لم تعد الصور المنتج النهائي، بل أصبحت نقطة البداية لتجارب تصميم أكثر ثراءً.
2. إدارة المعرفة في الممارسة المهنية
تساعد النماذج اللغوية الكبيرة الشركات على تنظيم المعرفة الداخلية والبحث عنها واسترجاعها، مما يجعل خبرات المشاريع والمعرفة التقنية أكثر إتاحة عبر المؤسسات.
3. تحليل التصميم وتحسينه
يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تقييم عدة بدائل تصميمية في وقت واحد، مع مراعاة عوامل مثل الإنشاء، والأداء الطاقي، والتكلفة، والاستدامة، مما يتيح اتخاذ قرارات مبنية على البيانات.
4. إنشاء البرمجيات عبر اللغة الطبيعية
يمكن للمعماريين الآن إنشاء تطبيقات مخصصة وسير عمل وأدوات رقمية باستخدام منصات برمجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يقلل الفجوة بين الممارسة المعمارية وتطوير البرمجيات.
ورغم هذه التطورات، يشير المؤلفان إلى تحدٍ مهم يتمثل في تشتت وعدم اتساق بيانات المشاريع في قطاع AEC. وبدون معايير أفضل وقابلية أعلى للتكامل، ستظل أنظمة الذكاء الاصطناعي تواجه قيودًا.
وفي المستقبل، تقترح المقالة أن الذكاء الاصطناعي سيقوم بأتمتة المهام المحددة أكثر من استبدال المعماريين بالكامل. ومع تطور التكنولوجيا، قد يقضي المعماريون وقتًا أقل في إنتاج المعلومات، ووقتًا أكثر في تقييم الخيارات، وتوجيه العمليات، واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
يبقى السؤال المركزي: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي دعم الصفات الإنسانية التي تمنح العمارة معناها، أم أن الأتمتة ستؤدي في النهاية إلى تقليص العملية الإبداعية نفسها؟ حتى الآن، يخلص المؤلفان إلى أنه بينما تولّد الحواسيب الاحتمالات، يظل البشر مسؤولين عن الحكم، والنية، والرؤية التصميمية.
المصدر: مجلة RIBA Journal، سبتمبر 2026. المقال الأصلي من تأليف فيليب برنشتاين وفينسنت غيريرو، كلية العمارة بجامعة ييل.
إن نشر مقالات من هذا النوع يعكس التزام مجموعة مهندسين حسینیان وشركائهم بتطوير المعرفة المهنية داخل قطاع العمارة والهندسة والبناء. ومن خلال عرض الخبرات الدولية الرائدة والتقنيات الناشئة والمقاربات المعاصرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، نسعى إلى تعزيز ثقافة التعلم المستمر والابتكار والتميّز المهني، ومساعدة الممارسين على فهم أفضل للفرص والتحديات التي تشكّل مستقبل التصميم والبناء.
